الشيخ الأصفهاني
26
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
بخلاف موضوع علم الحكمة ، فلذا لا يتوقّف دفع الإشكال عنها على مئونة إثبات اتحاد العارض لموضوع العلم مع العارض لموضوع المسألة ، على نحو ما عرفته في موضوع علم الحكمة . هذا ، والتحقيق : أنّ الالتزام بعدم الواسطة في العروض من رأس من باب لزوم ما لا يلزم ، والسر فيه : أن حقيقة كل علم عبارة عن مجموع قضايا متفرقة يجمعها الاشتراك في ترتب غرض خاص ، ونفس تلك القضايا مسائل العلم ، ومن الواضح أن محمولات هذه المسائل أعراض ذاتية لموضوعاتها ، وبهذا يتم أمر العلم ، ولا يبحث عن ثبوت شيء للموضوع الجامع دائما في نفس العلم ، فلا ملزم بما ذكروا : من كون محمولات القضايا أعراضا ذاتية للموضوع الجامع . نعم ، ربما يبحث عن ثبوت شيء للموضوع الجامع أحيانا ، ولذا قالوا : إن موضوع المسألة : تارة يكون عين موضوع العلم ، وأخرى نوعا منه . إلا أنه في مثله يكون المبحوث عنه عرضا ذاتيا له كسائر المسائل ، لكنه لمّا أرادوا أن يكون الطالب للعلم على بصيرة من أمره من أوّل أمره ، انتزعوا جامعا قريبا من موضوعات مسائله ، كالكلمة والكلام في النحو مثلا ؛ ليكون مميّزا له عن غيره من العلوم ، وإلّا فما يترتب عليه غرض مخترع العلم ومدوّنه نفس مجموع القضايا المشتركة في ترتّب الغرض المهم ، فاللازم ان تصدق محمولات القضايا على موضوع العلم صدقا حقيقيا بلا مجاز ، لا أن تكون الأعراض أعراضا ذاتية بالمعنى المصطلح ، بل بحيث لا يرى اللاحق لاحقا لغيره ، وإن كان بالنظر الدقيق ذا واسطة في العروض . وبعبارة أخرى : يكون الوصف وصفا له بحال نفسه - لا بحال متعلّقه - بالنظر العرفي المسامحي . فافهم واغتنم . ثم اعلم : أنّ جعل الموضوع - بحيث تكون أعراض موضوعات المسائل أعراضا له - لا يتوقف على جعل الكلي بنحو الماهية المهملة عن حيثية